السيد الخميني

331

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الهُوِيّ عن القيام ، فلا يكون الركوع عن الجلوس ركوعاً إلّا تجوّزاً ، وإن كان مُلحَقاً به شرعاً في بعض الحالات ، كالإشارة التي تكون مُلحَقة به أحياناً وقائمة مقامه . ومنها : أن يكون عبارة عن الهُوِيّ عن انتصاب الظَّهر وإقامته إلى الحدّ المذكور « 1 » ، فيصدق على ركوع الجالس إذا أوجده عن الجلوس وإقامة الظَّهر ، وعلى الفرضين لا يصدق على الناهض مقوّساً إلى حدّه ، ولا على ما حصل بعد الهُوِيّ بقصد آخر ، ثمّ بدا له الركوع ، فزاد في هُوِيّه إلى وصول الحدّ . ومنها : أن يقال : إنّ الانتصاب لا دخالة له في ماهيّته ، بل القيام العرفي الصادق مع انحناءٍ ما كافٍ في صدقه « 2 » . . . إلى غير ذلك من الاحتمالات . ثمّ على فرض دخالة القيام في ماهيّته ، يشكل إمكان ركنيّة القيام المتّصل بالركوع ؛ بمعنى الهويّ عن قيام مقابل ركنيّة الركوع ؛ ضرورة أنّ القيام إذا كان دخيلًا في الماهيّة ، يصير جزءاً ركنياً للصلاة باعتبار جزئيّته للركوع ، فمن ركع عن غير قيام أخلّ بالركوع وبطلت لأجله ، فلا يعقل جزئيّة القيام المذكور مرّتين في الصلاة وكذا ركنيّته ، فالقائل بركنيّته مقابل الركوع لا بدّ له من التزام أحد الأمرين : إمّا الالتزام بأنّ الركوع لا يتقوّم بالقيام ، وإمّا الالتزام بأنّ المراد بالقيام المتّصل بالركوع قيام ما قبل القيام المتّصل . فالركن مصداقان من القيام : أحدهما : ما هو متّصل بالهُوِيّ إلى الركوع فهو جزء الركوع وركن بركنيّته . ثانيهما : قطعة أخرى من القيام قبل ما هو متّصل بالهُوِيّ إلى الركوع ، فهو ركن آخر .

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 325 / السطر 21 - 24 . ( 2 ) - انظر شرائع الإسلام 1 : 75 ، تذكرة الفقهاء 3 : 166 ، جامع المدارك 1 : 361 .